الشيخ المفيد
761
المقنعة
ومن اقتص منه فذهبت ( 1 ) نفسه بذلك من غير تعد في القصاص فلا قود له ، ولا دية على حال . وإذا فقأ أعور عين صحيح على التعمد لذلك كان له أن يقلع عينه ( 2 ) وإن عمى ، فإن الحق أعماه . وإذا قلع صحيح ( 3 ) عينه الباقية كان مخيرا بين ديتها - على ما قدمناه - أو يقلع إحدى عيني صاحبه . وليس له مع قلعها شئ سواه . وليس ( 4 ) في كسر اليد ، وشئ من العظام ، وقطع شئ من الأعضاء التي تصلح بالعلاج ، قصاص . وإنما القصاص فيما لا يصلح من ذلك بشئ من العلاج . ولو أن رجلا قطع شحمة أذن رجل ، ثم طلب القصاص ، فاقتص له منه ، فعالج أذنه حتى التصق المقطوع بما انفصل منه ، كان للمقتص منه أن يقطع ما اتصل به من شحمة أذنه ، حتى يعود إلى الحال التي استحق بها القصاص . وكذلك القول فيما سوى شحمة الأذن من العظام والجوارح كلها إذا وقع فيها القصاص ، ويعالج صاحبها ، حتى عادت إلى الصلاح . وينبغي أن ينتظر الحاكم بالمجروح والمكسور حتى يعالج ويستبرئ حاله بأهل الصناعة ، فإن صلح بالعلاج لم يقتص له ، لكنه يحكم على الجاني بالأرش فيما جناه . فإن لم يصلح بعلاج حكم له بالقصاص . ومن ضرب إنسانا سوطا ، أو أكثر من ذلك ظلما ، كان عليه القصاص ، يضرب كما ضرب . ومن داس بطن إنسان حتى أحدث من الشدة كان له أن يدوس بطنه حتى يحدث ، أو يفتدي نفسه من ذلك بثلث الدية .
--> ( 1 ) في ج ، د : " فذهب " . ( 2 ) في ب ، ز : " عينيه " . ( 3 ) ليس " صحيح " في ( ه ) . ( 4 ) في د ، ز : " ليس له في كسر " .